محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

635

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بالسيف وأجري عليه حكم فتواه بلا حيف ؛ فالحنيفية فطرة ، والإسلام فطرة ، والتوحيد فطرة ، والإمامة فطرة . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 136 ] قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) النظم أمر اللّه تعالى المؤمنين بالإيمان باللّه والإيمان بالقرآن والكتب السالفة والإيمان بأصحاب الكتب تقريرا للحنيفية الخالصة وإعراضا عن الصبوة الباطلة . التفسير [ و ] المعاني قال المفسّرون : الخطاب لهذه الأمّة ، أي قولوا : معاشر المسلمين ! آمنّا باللّه تصديقا بوحدانيته وما أنزل إلينا من القرآن تصديقا بأمره ؛ وإنّما نسب إليهم لأنّهم المخاطبون به المتّبعون له ، وهو كإضافة الرسول إليهم ، فتارة ينسب الرسول إلى اللّه فهو رسول اللّه وتارة ينسب إلى الأمّة [ فهو ] رسول الأمّة . وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وبما أنزل إليه وهو عشر صحف ، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط أنزل إليهم اثنتا عشرة صحيفة ؛ والأسباط جمع سبط ، وسبط الرجل ولد ولده . قال الزجّاج : الأسباط في ولد إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل ، والسبط ضرب من الشجر تعلفه الإبل ، فكأنّه جعل إسحاق بمنزلة الشجرة وجعل أولاده بمنزلة الأغصان ؛ وقيل : الأسباط الأنبياء من ولد يعقوب ، وقال قتادة والسدّي : الأسباط أولاد يعقوب وهم اثنا عشر . وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى من التوراة والإنجيل والأحكام والشرائع والآيات البيّنات . وَما أُوتِيَ ( 257 آ ) النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ مثل داود وسليمان وغيرهما .